منوعات تاريخية

الرسُوْلُ الأَعْظَمُ(ص) يُفَارِقُ الدُنْيَا

أَسْرَارُ الخُطْبَة الفَدَكيَة

 

الرسُوْلُ الأَعْظَمُ(ص) يُفَارِقُ الدُنْيَا

 

ثم تابعت الزهراء كلامها حول أبيها وقلبها يقطر دماً حزناً عليه وعلى الإسلام بالدرجة الأولى وعلى إيذائها وهتك حرمتها بالدرجة الثانية، فراحت تحدثهم عن رسول الله قائلة(ثمّ قبضه الله إليه قَبْضَ رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمّدٌ(ص) من تعب هذه الدار في راحة ، قد حُفَّ بالملائكة الأبرار ، ورضوانِ الربّ الغفّار ، ومُجاورة المَلِكِ الجبّار ، صلّى الله على أبي نبيّه ، وأمينه  وخيرته من الخلق وصفيّه ، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته)

فبعد أن بلّغ رسالة ربه وأكمل لهم الدين وأتم عليهم النعمة يوم الغدير وأوصاهم بوصاياه وأهمها قوله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً: وبعد أن اكتمل نزول القرآن عبر ثلاثة وعشرين سنة كانت مشحونة بالتعب والسهر والجهاد، ومحفوفة بالخطر، آن أوان الإلتحاق بالرفيق الأعلى سبحانه وتعالى، وهنا يوجد أمر عقائدي يجب الإيمان به، وهي مسألة قبض روح النبي الأعظم(ص) الذي كان الأوحد من بين الخلق في طريقة قبض روحه، لأن عزرائيل لا يسأل أحداً، وإنما ينفذ الأمر الإلهي بمجرد أن يأتي أجل أحدهم فينزل إليه ويقبض روحه وينتهي الأمر، وقد ورد أن عزرائيل عندما نزل ليقبض روح نبي الله سليمان قال له(ع) لماذا لم يبعث الله لي الرسل لتخبرني بدنو أجلي؟ فقال له عزرائيل :لقد بعث الله لك الرسل، فقال سليمان وكيف ذلك؟ فقال عزرائيل :ألم تر الجنائز؟ قال :بلى: قال تلك رسل ربك إليك، أما عندما نزل عزرائيل لقبض روح النبي لم يكن وحده وإنما كان بصحبته أعظم ملائكة الله، وقد بلّغه رسالة ربه الذي خيّره بين البقاء في الدنيا أو الرحيل فاختار النبي(ص) الإلتحاق بالرفيق الأعلى حيث الراحة والسعادة والعظمة والطمأنينة وكل ما يتمنى المرء، ولذلك أخبرت الزهراء قومها عن هذا الحدث الفريد من نوعه لتذكّرهم بمكانة الرسول عند ربه فقالت(ثمّ قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار) فقد قبضت روحه الشريفة برأفة من الله واختيار من رسول الله، وهذا الأمر لم يحصل لأحد من الناس قبله وبعده لأنه ميزة خاصة امتاز بها النبي عن غيره من الأنبياء والرسل فضلاً عن الناس العاديين (ثمّ قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار) فلقد كان الرسول(ص) راغباً بالموت ومؤثراً الآخرة على الدنيا، وحب الإلتحاق بالرفيق الأعلى دليل على ارتياح المؤمن تجاه التكاليف التي ألزمه الله بها في دار الدنيا، أما العاصي فإنه يخاف من الموت لكونه سوف يحول بينه وبين التوبة، أما رسول الله فهو أعظم خلق الله على الإطلاق، فلا يخاف من الموت، بل هو اختاره عن طيب نفس، ولقد كان بإمكانه أن يخلد في الحياة إن أراد ذلك.

ثم بيّنت الزهراء للناس بأن محمداً(ص) في راحة من هم الدنيا حيث قالت(فمحمّد (ص) من تعب هذه الدار في راحة) فهو بين يدي الله تعالى في عيشة راضية تحف بها الملائكة تبركاً (قد حُفَّ بالملائكة الأبرار، ورضوانِ الربّ الغفّار، ومجاورة الملك الجبّار) وهذه من أحب الأمور إلى قلب المؤمن الذي لا يريد بعد مجاورة الله شيئاً، فهو هناك مرتاح وسعيد في ظل الرضوان والنعيم.

ثم زادت الزهراء المقام بياناً فقالت (صلّى الله على أبي نبيّه، وأمينه، وخيرته من الخلق وصفيّه، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته) فمحمد أمين الله وخير خلقه، وهو المصطفى منذ عالم الذر، وهو أعظم عظماء العالم على الإطلاق، فلماذا تناساه المسلمون في تلك المرحلة التي كانت الزهراء فيها بأمس الحاجة إلى الناصر والمعين.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى